بلاك روك: كيف يتحكم نظام علاء الدين في 21 تريليون دولار ويهدد استقرار النظام المالي العالمي

جدول المحتويات
في عام 1994، وقعت شركة الأوراق المالية الأمريكية Kidder Peabody في فضيحة مالية ضخمة على يد تاجر السندات جوزيف جيت، الذي تورط في صفقات وهمية بقيمة 350 مليون دولار. الشركة الأم جنرال إلكتريك أرادت التخلص من محفظة سندات الرهن العقاري بقيمة 7 مليار دولار، لكن كل شركات وول ستريت رفضت دفع السعر العادل.
هنا ظهرت شركة صغيرة غير معروفة اسمها بلاك روك. قالت لجنرال إلكتريك: “نحن لن نشتري المحفظة، لكن سنقدم لكم خدمة العمر”. هذه الخدمة كانت البداية لأقوى سلاح مالي في العالم – نظام علاء الدين.
اليوم، بلاك روك ليست مجرد شركة استثمار عادية. إنها تمتلك أصولًا بقيمة 9.4 تريليون دولار، لكن السر الحقيقي لقوتها يكمن في نظام علاء الدين الذي يدير 21 تريليون دولار من الأصول العالمية – أكثر من 10% من كل الأصول المالية في العالم.
من هي شركة بلاك روك؟
بلاك روك هي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم. تأسست عام 1988 على يد لاري فينك، الذي حولها من شركة ناشئة صغيرة إلى إمبراطورية مالية ضخمة تسيطر على النظام المالي العالمي.
بلاك روك تدير استثمارات تشمل الأسهم، السندات، العقارات، البنية التحتية، وكل شيء تقريبًا في الأسواق المالية العالمية. لكن القوة الحقيقية لـبلاك روك لا تكمن فقط في حجم أصولها، بل في نظام علاء الدين – السلاح السري الذي جعلها تتفوق على جميع منافسيها.
بداية بلاك روك: من خسارة 100 مليون دولار إلى السيطرة على تريليونات
قصة بلاك روك تبدأ بفشل مؤسسها لاري فينك. في منتصف الثمانينيات، كان فينك يعمل في بنك First Boston حيث ارتكب خطأً كارثيًا كلف البنك 100 مليون دولار بسبب حساب خاطئ لمعدلات الفائدة.
يقول فينك عن تلك التجربة: “كنت غاضبًا جدًا من نفسي. شعرت بالإهانة. كنا نحقق أرباحًا هائلة لكن لم نكن نعرف لماذا. كان لدينا مخاطر غير عادية”.
هذا الخطأ دمر مسيرته المهنية في ذلك الوقت، لكن فينك تعلم درسًا قيمًا: إدارة المخاطر هي مفتاح النجاح في عالم المال.
عندما أسس بلاك روك عام 1988 بتمويل من شركة Blackstone بقيمة 5 مليون دولار مقابل حصة 50%، وضع إدارة المخاطر في قلب نموذج العمل.
ولادة نظام علاء الدين: السلاح السري لبلاك روك
في الأيام الأولى لـبلاك روك، اشترى أحد المؤسسين جهاز ووركستيشن من شركة Sun Microsystems ووضعه في المكتب بين الثلاجة وماكينة القهوة. كان المحللون يستخدمونه في تسعير وإدارة مخاطر سندات الرهن العقاري.
التقارير الخضراء: البداية البسيطة
في البداية، كان المحللون يعدون تقارير يومية تحليلية لمخاطر كل استثمار. كانوا يطبعون هذه التقارير على ورق أخضر (Green Sheets) ويرسلونها للعملاء. كل يوم، كان المحللون يقارنون تقارير اليوم بتقارير اليوم السابق بشكل يدوي.
هذه العملية كانت:
- مرهقة جدًا
- عرضة للأخطاء البشرية
- بطيئة وغير فعالة
ظلت بلاك روك على هذا الوضع أول خمس سنوات تقريبًا. في عام 1993، بدأت تستخدم الكمبيوتر في تحليل وإدارة مخاطر الاستثمار.
اللحظة الفاصلة: أزمة السندات 1994
في عام 1994، حدثت أزمة كبيرة في سوق السندات الأمريكي تسببت في خسارة حوالي تريليون دولار من القيمة السوقية. مجلة Business Week الأمريكية أطلقت عليها اسم “مذبحة السندات الكبرى” (The Great Bond Massacre).
الرعب مَلأ السوق وكل الناس العاملين في السندات لم يكونوا يعرفون:
- هل يجب أن يبيعوا أم لا؟
- كيف يمكنهم إعادة توازن محافظهم؟
هنا بدأت الاتصالات تنهال كالمطر على محللي بلاك روك. الكل كان يسألهم سؤالًا واحدًا: “من فضلكم، هل يمكنكم النظر إلى محفظتي وإخباري من واقع خبرتكم في إدارة المخاطر هل أمورها تمام أم تحتاج تعديل؟”
مدير العمليات الحالي في بلاك روك، الذي كان حينها موظفًا جديدًا، يروي أن هذين الحدثين (فضيحة Kidder Peabody وأزمة السندات 1994) كانا هما اللذان زرعا بذرة نظام علاء الدين.
تطور علاء الدين: من خدمة داخلية إلى منتج عالمي
1994: بداية تقديم الخدمة للغير
اعتبارًا من عام 1994، بدأت بلاك روك تقدم خدمة تحليل المخاطر للغير، بما في ذلك المنافسين، باستخدام نظامها الحاسوبي الذي لم يكن له مثيل.
كانت بلاك روك في البداية تعمل مثل شخص يطبخ لعائلته في البيت فقط. لكن بعد نجاح الخدمة مع جنرال إلكتريك، قررت فتح “مطعم” للجميع.
1999-2000: ميلاد علاء الدين الرسمي
في عام 1999، جاء أحد عملاء بلاك روك باقتراح غريب: “ما رأيكم لو تعطوني ترخيصًا لاستخدام النظام الحاسوبي الخاص بكم؟ تأتون عندي في الشركة وتركبون لي النظام وأنا أستخدمه في تقديم خدمة إدارة المخاطر لعملائي، وأدفع لكم مقابل الخدمة”.
هذا بالفعل ما حصل. في عام 2000:
- بلاك روك ثبّتت نظامها الحاسوبي لأول مرة عند شركة أخرى
- أسست شركة جديدة تابعة لها اسمها BlackRock Solutions لتكون مسؤولة عن بيع النظام لأي شركة في العالم
- أطلقوا على النظام اسم علاء الدين (Aladdin)
لماذا اسم علاء الدين؟
الإجابة الرسمية: Aladdin هو اختصار لـ Asset, Liability, Debt and Derivative Investment Network (الشبكة الاستثمارية للأصول والالتزامات والديون والمشتقات).
لكن الحقيقة أن اسم “Aladdin” اقترحه موظف يعمل عند أحد العملاء الأوائل للنظام، واقترحه كقطعة واحدة. قصة الاختصارات ظهرت بعدين لإعطاء الاسم معنى رسميًا.
كيف يعمل نظام علاء الدين؟
البنية التقنية الضخمة
علاء الدين اليوم يمكن اعتباره شكلاً من أشكال الحاسوب الخارق (Supercomputer):
- مراكز بيانات في أماكن مختلفة حول العالم
- آلاف السيرفرات تعمل بشكل متزامن
- أكثر من 25 مليون سطر من الأكواد البرمجية
- مئات من المهندسين والمبرمجين وعلماء البيانات والرياضيات يعملون على إدارته
آلية العمل
علاء الدين يعمل كالتالي:
- إدخال كم هائل من البيانات بشكل لحظي
- تصنيف وتحليل هذه البيانات
- محاكاة آلاف السيناريوهات المتوقعة باستخدام أساليب Monte Carlo
- إخراج معلومات واضحة ومباشرة للمستخدم النهائي
على سبيل المثال، يخبرك علاء الدين:
- حجم المخاطر التي تواجهها محفظتك
- ما الذي يجب بيعه أو شراؤه
- متى وبكم
القدرة على رؤية ما لا يراه البشر
الذي يجعل جهات كثيرة تثق في علاء الدين هو أنه بسبب قدراته الضخمة في معالجة البيانات الاستثمارية، يقدر أن يرى ما لا يستطيع أي محلل في العالم – مهما بلغت درجة ذكائه – أن يراه.
مثال توضيحي: المحفظة المتنوعة الخادعة
لنفترض أنك مدير صندوق معاشات تقاعدية، ومحفظتك مكونة من:
- 30% في سوق الأسهم الإندونيسي
- 40% في سندات صادرة عن شركات طاقة أوروبية
- 30% أصول عقارية في أمريكا
للوهلة الأولى، المحفظة تبدو متنوعة – مكوناتها الثلاثة ليس لها علاقة ببعض، وبالتالي لو جزء سقط، الباقي ممكن يتحمل.
لكن علاء الدين لو أدخلت له بيانات المحفظة، يقول لك: “أنت مخطئ. الحدث الفلاني لو حصل في الوقت الفلاني، ممكن يضرب لك المحفظة بالكامل ويؤثر على مكوناتها الثلاثة ويخليك تخسر المبلغ الفلاني”.
كيف عرف علاء الدين ذلك؟ من خلال:
- تحليل كم هائل من البيانات التاريخية والحالية
- ربط كل المعلومات ببعضها
- الخروج باستنتاجات محددة
تقنية تعلم الآلة (Machine Learning)
الذي يعزز من صحة استنتاجات علاء الدين بمرور الوقت هو أن النظام يستخدم تقنية تعلم الآلة – يعني يعلّم نفسه بنفسه طول الوقت.
علاء الدين:
- يراقب ملايين الصفقات وعمليات التداول التي تتم
- يفحص أمان كل محفظة موجودة على النظام
- يوضح للمستخدمين كيف أبسط تغيير (سواء اقتصادي أو سياسي) يمكن أن يؤثر على المحفظة
علاء الدين والأزمة المالية 2008: اللحظة الحاسمة
نظام علاء الدين كان أحد الأسباب الرئيسية وراء تماسك بلاك روك خلال الأزمة المالية العالمية 2008. في الحقيقة، أزمة 2008 أعطت دفعة كبيرة لـعلاء الدين وثبتت أقدامه باعتباره أقوى نظام لإدارة المخاطر في العالم.
دور علاء الدين في الأزمة
في عام 2008:
- رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك طلب من بلاك روك أن تستخدم علاء الدين لتحليل وتقييم أصول الرهن العقاري التابعة لشركة Bear Stearns
- الحكومة الأمريكية والفيدرالي استعانوا بخدمات علاء الدين مرات عديدة
- تيموثي جايتنر (وزير الخزانة الأمريكي) اتصل بـلاري فينك 21 مرة في يوم واحد
بينما انهارت Bear Stearns وأعلنت Lehman Brothers إفلاسها، بلاك روك كانت في وضع مثالي. لماذا؟ لأن علاء الدين كان قد حذّر مبكرًا من المخاطر.
علاء الدين في أوروبا: البنوك المركزية تستعين بالنظام
أيرلندا 2011
البنك المركزي الأيرلندي تعاقد بالأمر المباشر مع BlackRock Solutions (التي تدير علاء الدين) لتقييم حالة أكبر ستة بنوك في أيرلندا.
عندما واجه مجلس النواب الأيرلندي الحكومة وسألها: “كيف اخترتم علاء الدين وبلاك روك بالأمر المباشر وبدون السماح لأي عطاءات من شركات أخرى؟”
وزير المالية اعترف بأنه ذهب لـبلاك روك تحت ضغط من:
- البنك المركزي الأوروبي
- صندوق النقد الدولي
اللذان كانا يريدان التأكد من مدى متانة القطاع المصرفي الأيرلندي قبل أن يوافقوا على خطة إنقاذ أيرلندا البالغة 85 مليار يورو.
اليونان 2011
تحت ضغط من نفس الجهات، البنك المركزي اليوناني طلب من BlackRock Solutions أن تحلل محافظ القروض الخاصة بـ18 بنكًا في البلد.
انتشار علاء الدين العالمي: من يستخدم النظام؟
نظام علاء الدين منتشر بين الشركات في القطاع المالي والتكنولوجي بالطول والعرض. من بين عملائه:
- Apple (شركة آبل)
- Microsoft (مايكروسوفت)
- Vanguard (أكبر منافس لبلاك روك!)
- State Street (منافس آخر لبلاك روك!)
- صناديق سيادية حول العالم
- صناديق معاشات تقاعدية ضخمة
- شركات تأمين كبرى
الأرقام المذهلة
- أكثر من 240 عميل يستخدمون علاء الدين
- أصولهم بالتريليونات
- 55,000 متخصص حول العالم يستخدمون النظام يوميًا
أنتوني مالوي، الرئيس التنفيذي لشركة New York Life التي تدير أصولًا تقترب من 674 مليار دولار، يصف علاء الدين بأنه “مثل الأكسجين – بدونه لن نستطيع العمل”.
الرقم الصادم: 21 تريليون دولار
بلاك روك نفسها تدير أصولًا بقيمة 9.4 تريليون دولار عبر علاء الدين.
لكن هذا ليس كل شيء.
آخر رقم معروف عن حجم الأصول التي يتم إدارتها على مستوى العالم بمساعدة علاء الدين هو 21.6 تريليون دولار – أي حوالي 10% من كل الأصول المالية العالمية.
دعونا نضع هذا الرقم في منظوره الصحيح:
- 21 تريليون دولار أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لكل دول العالم باستثناء الولايات المتحدة والصين
- أكثر من اقتصادات ألمانيا + اليابان + بريطانيا + فرنسا + الهند مجتمعة
خطورة علاء الدين: سلاح ذو حدين
المفروض، على حسب كلام بلاك روك، أن علاء الدين ما هو إلا أداة مساعدة. يعني هو لا يأخذ قرارًا – الذي يأخذ القرار هو محللو ومديرو الأصول الذين يستخدمونه.
لاري فينك نفسه، لينفي أي مسؤولية عنه وعن علاء الدين، قال بكل وضوح: “إذا كنتم تعتقدون أن النماذج الإحصائية ستكون دائمًا على حق، فأنتم مخطئون”.
لكن، بعيدًا عن كلام فينك، علاء الدين – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر – يتحكم فعلًا في قرارات أكثر من 55,000 متخصص يستخدمونه على مستوى العالم.
الخطر الأول: النفوذ غير المسبوق لبلاك روك
هذا يعطي نفوذًا غير مسبوق لشركة واحدة – بلاك روك – على النظام المالي العالمي.
الخطر الثاني: تهديد استقرار النظام المالي
في عام 2020، مؤسسة فكرية أمريكية اسمها American Economic Liberties Project طلبت من الرئيس الأمريكي جو بايدن أن يأخذ في اعتباره إجبار بلاك روك على التخلي عن علاء الدين وفصل نفسها عنه – لوضع حد للنفوذ المتزايد للشركة.
الخطر الثالث: السلوك الجماعي المتطابق
المشكلة المتعلقة بـعلاء الدين هي أنه يربط بين عدد من أكبر اللاعبين في السوق، وهذا يجعلهم عرضة للتصرف والاستجابة والتفكير بنفس الطريقة.
مثال توضيحي:
لو زعيم كوريا الشمالية ضرب كوريا الجنوبية أو اليابان بصاروخ نووي غدًا، فوارد جدًا أن كل مديري الاستثمار الذين يستخدمون علاء الدين يتصرفوا بنفس الطريقة إذا وجههم علاء الدين للناحية هذه.
باختصار: علاء الدين هو العين السحرية التي من خلالها أناس يديرون أصولًا قيمتها أكثر من 21 تريليون دولار ينظرون إلى العالم.
الخطر الرابع: الخطأ الكارثي
لو النظام الحاسوبي هذا أخطأ لأي سبب، كل هؤلاء الناس سيرتطمون بالحائط وستحدث أزمة يصعب تخيلها.
الخطر الخامس: الهجمات السيبرانية
بنفس المنطق، تركز القوة في يد علاء الدين يجعله عرضة للهجمات السيبرانية.
تخيل: لو روسيا مثلًا أو كوريا الشمالية قدروا يخترقوا النظام ويلعبوا فيه، ساعتها كل الشركات التي تعتمد على علاء الدين وعلى رأسها بلاك روك ستُصاب بالارتباك، وبعضها ممكن يتصرف بشكل عشوائي، والأمر يتحول لعدوى تهدد استقرار النظام المالي الأمريكي.
كيف تسيطر بلاك روك على النظام المصرفي العالمي؟
السيطرة على البنوك الأمريكية
بلاك روك تمتلك حصصًا كبيرة في أكبر سبعة بنوك أمريكية:
- JPMorgan Chase
- Bank of America
- Wells Fargo
- Citigroup
- Goldman Sachs
- Morgan Stanley
- U.S. Bank
بلاك روك هي إما أكبر المساهمين أو واحدة من أكبر المساهمين في جميع هذه البنوك. هذا يعني أن مدخراتك، في النهاية، تجد طريقها إلى بلاك روك.
التوسع العالمي لبلاك روك
لا تقتصر سيطرة بلاك روك على أمريكا فقط:
في أستراليا:
- تمتلك أسهمًا في أكبر أربعة بنوك
- هي أكبر مساهم منفرد في جميعها
في ألمانيا:
- تمتلك جزءًا من Deutsche Bank
- تمتلك جزءًا من Commerzbank
- تمتلك جزءًا كبيرًا من النظام البريدي الألماني
في المملكة المتحدة:
- هي أكبر مساهم في بنك Lloyds
في أوروبا:
- لا يوجد بلد تقريبًا لا تمتلك فيه بلاك روك أسهمًا في المؤسسات المالية والبنوك
بلاك روك وصناديق التقاعد: كيف تصل إلى أموالك؟
حتى لو كنت تعتقد أنك لا تتعامل مع بلاك روك مباشرة، فمن المحتمل أن أموالك تصل إليها بطريقة غير مباشرة.
إذا كان لديك صندوق تقاعد أو صندوق معاشات، فإن هذا الصندوق يستثمر أموالك في مشاريع مختلفة. المشكلة هي أنك لا تملك رأيًا في الاتجاه الذي تذهب إليه هذه الأموال فعليًا.
وفي معظم الحالات، تستثمر هذه الصناديق بشكل مباشر أو غير مباشر مع بلاك روك.
بلاك روك وشركات التأمين
العديد من أكبر شركات التأمين في العالم:
- AIG (إما مملوكة جزئيًا أو تستثمر أموالها مع بلاك روك)
- Allianz (نفس الشيء)
- شركات التأمين في أمريكا تستثمر مدخراتها مع بلاك روك أكثر من أي شركة أخرى
النتيجة: لا يهم المكان الذي تضع فيه أموالك، لأنه بطريقة أو بأخرى ستجد طريقها إلى بلاك روك.
بلاك روك وسوق العقارات: أزمة الإسكان
في أماكن مثل أمريكا، تفيد التقارير أن بلاك روك وصناديق التقاعد تدفع ثمنًا يفوق بـ50% السعر الذي يطلبه أصحاب المنازل عادة، في محاولة لشراء أكبر قدر ممكن من المنازل واحتكار سوق العقارات.
هذا الاحتكار يؤدي إلى:
- ارتفاع أسعار العقارات بشكل جنوني
- تقليل فرص شراء المنازل للأشخاص ذوي الدخل المحدود
- تحويل الملكية من الأفراد إلى الشركات الكبرى
تريد الكثير من وسائل الإعلام أن تجعلك تعتقد أن مشاكل سوق العقار لا علاقة لها بتصرفات شركات مثل بلاك روك وجولدمان ساكس التي تغرق السوق بالأموال.
لكن ما لا يخبرونك به هو أن هذه الوسائل الإعلامية تمت رعايتها بالفعل، لفترة طويلة جدًا، من قبل بنك وول ستريت جولدمان ساكس.
بلاك روك والإعلام: من يسيطر على ما تشاهده؟
السيطرة على وسائل الإعلام التقليدية
بلاك روك تمتلك جزءًا من وسائل الإعلام بطريقة مباشرة أو من خلال امتلاك أسهم في الشركات الأم.
لا يهم أي جانب من الطيف السياسي الذي تميل إليه، لأن بلاك روك تمتلك جزءًا من معظم المنافذ الإخبارية الرئيسية:
- Fox News
- New York Times
- CNN
- ABC
- NBC
- Sky News
وبطريقة أو بأخرى، تمتلك بلاك روك جزءًا من كل مؤسسة إعلامية أو منفذ إخباري رئيسي على هذا الكوكب.
السيطرة على وسائل التواصل الاجتماعي
وسائل التواصل الاجتماعي لم تسلم أيضًا من قبضة بلاك روك:
- Twitter (الآن X)
- Facebook (وبالتالي WhatsApp وInstagram)
تشير التقديرات إلى أن بلاك روك وVanguard (ثاني أكبر شركة لإدارة الأصول) يمتلكان جزءًا من أكثر من 90% من الوسائط التي نستهلكها يوميًا.
الملكية الدائرية: كيف تخفي بلاك روك سيطرتها الحقيقية؟
هناك مفهوم يسمى “الملكية الدائرية” – عندما تمتلك شركتان جزءًا من بعضهما البعض.
مثال:
بلاك روك تمتلك جزءًا من JPMorgan Chase، لكن JPMorgan أيضًا تمتلك جزءًا من بلاك روك.
هذا يعني أنهم:
- يمتلكون جزءًا من بعضهم البعض
- لأنهم يمتلكون جزءًا من شركة تمتلك جزءًا منهم، فمن الناحية الفنية، يمتلكون أنفسهم أيضًا
قد يبدو هذا محيرًا، وهذا هو الهدف في الواقع. في كثير من الحالات، تُستخدم هذه الهياكل لجعل الأمر أكثر غموضًا فيما يتعلق بمن يملك ماذا.
مشكلة الملكية الدائرية
تكمن المشكلة في أنها:
- تسبب تضاربًا كبيرًا في المصالح
- تسمح للشركات باحتكار قطاعات معينة عبر فروعها دون احتكار مباشر
- تجعل من الصعب تتبع القوة الحقيقية والسيطرة
بلاك روك والمنافسة الوهمية
كوكاكولا مقابل بيبسي
بلاك روك تمتلك جزءًا كبيرًا من:
- Coca-Cola (أكبر شركة مشروبات في العالم)
- PepsiCo (أكبر منافس لكوكاكولا!)
إذن، من يستفيد من “حروب المشروبات” الشهيرة؟ بلاك روك! لأنها تملك الطرفين.
نفس الشيء ينطبق على:
- شركات التكنولوجيا المتنافسة
- شركات الطيران
- سلاسل المتاجر الكبرى
- شركات الأدوية
بلاك روك والحكومات: الباب الدوار
واحدة من أكبر مصادر قوة بلاك روك هي علاقتها مع الحكومات حول العالم. هناك ما يسمى بـ**”الباب الدوار”** بين الشركة والحكومة.
الأرقام المذهلة
بحلول عام 2020، انتقل أكثر من 100 شخص ذهابًا وإيابًا بين بلاك روك وأعلى المؤسسات الحكومية الأمريكية:
- وزارة الخزانة
- الاحتياطي الفيدرالي
- لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC)
أمثلة عالمية
التأثير السياسي لـبلاك روك عالمي. منذ عام 2004، استأجرت الشركة 84 مسؤولًا حكوميًا سابقًا على الأقل من جميع أنحاء العالم.
المثال الأبرز: فريدريش ميرتس، المدير التنفيذي السابق لـبلاك روك، هو الآن مستشار ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا.
بلاك روك والبنية التحتية: خطة 68 تريليون دولار
الحقيقة هي أن بلاك روك لم تعد تكتفي بإدارة الأموال. إنها الآن تستثمر بقوة في البنية التحتية – الطرق، المطارات، الموانئ، شبكات الكهرباء، أنظمة المياه.
لماذا البنية التحتية؟
البنية التحتية هي الاستثمار المثالي لأنها:
- احتكار طبيعي: لا يمكنك اختيار مطار آخر أو نظام مياه آخر
- عوائد مستقرة طويلة الأجل: الناس بحاجة إلى الكهرباء والماء والطرق دائمًا
- لا منافسة حقيقية: لا أحد سيبني قناة بنما ثانية قريبًا
صفقة Global Infrastructure Partners
في يناير 2024، وافقت بلاك روك على شراء Global Infrastructure Partners مقابل حوالي 12.5 مليار دولار.
هذه الصفقة:
- دفعت بلاك روك على الفور إلى واحدة من أكبر مالكي البنية التحتية على هذا الكوكب
- أعطتها السيطرة المباشرة على حوالي 150 مليار دولار من الأصول العالمية الحيوية
صفقة قناة بنما
في مارس 2025، تم الإعلان عن صفقة بقيمة 23 مليار دولار لوضع موانئ قناة بنما تحت السيطرة الأمريكية مرة أخرى.
والصفقة لا تقودها واشنطن – بل يقودها لاري فينك.
إذا نجحت الصفقة، فإن موانئ قناة بنما الحيوية (Balboa وCristobal) ستكون قريبًا تحت سيطرة بلاك روك.
بلاك روك وأوكرانيا: إعادة الإعمار مقابل المليارات
بعد أشهر فقط من بدء الحرب في أوكرانيا، عقد لاري فينك صفقة شخصيًا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مما وضع بلاك روك في قلب إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب.
تم تأمين تريليون دولار بالفعل من جهات مانحة عالمية مثل البنك الدولي، وكلها موجهة إلى صندوق تطوير أوكرانيا الجديد المدعوم من بلاك روك.
لكن السؤال الحقيقي: هل بلاك روك سامري صالح يمد يد المساعدة؟ أم أن هناك شيئًا أكثر قتامة تحت السطح؟
الحقيقة هي أن أوكرانيا ليست هي الهدف الحقيقي. إنها جزء من خطة بلاك روك الكبرى بقيمة 68 تريليون دولار للسيطرة على مستقبل البنية التحتية العالمية.
فضيحة ESG: عندما فشلت بلاك روك في “الرأسمالية الأخلاقية”
في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تعرضت بلاك روك لهجوم شديد بسبب تدمير الكوكب. لذا، أعادت العلامة التجارية نفسها كبطل لـESG (البيئة والمجتمع والحوكمة).
أعلن لاري فينك أن الاستدامة والتنوع والعمل المناخي هي مبادئ الاستثمار الأساسية لـبلاك روك. لكن سرعان ما اتضح أن هذا كان مجرد تسويق.
الانهيار
بحلول عام 2022، انفجرت ردود الفعل العنيفة:
- الجمهوريون رسموا بلاك روك على أنها وجه “الرأسمالية المستيقظة”
- سحبت فلوريدا ملياري دولار من صناديق بلاك روك
- أطلقت تكساس تحقيقات
في عام 2020، دعمت بلاك روك ما يقرب من نصف مقترحات المساهمين في ESG. بحلول عام 2024، انخفض دعمها إلى 4% فقط.
اعترف لاري فينك علنًا بأنه يشعر بالخجل من كونه جزءًا من محادثة ESG.
بلاك روك والطاقة الأحفورية: المساهم الأكبر في تدمير الكوكب
وفقًا للبيانات، بلاك روك هي:
- أكبر مستثمر في الوقود الأحفوري على هذا الكوكب
- المساهم الرئيسي في تدفق الأموال لتدمير غابات الكوكب والنظم البيئية
- مسؤولة عن تمويل إزالة الغابات في منطقة الأمازون
9.4 تريليون دولار: رقم يصعب تخيله
دعونا نضع أصول بلاك روك البالغة 9.4 تريليون دولار في منظورها الصحيح:
هذا الرقم أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة على هذا الكوكب باستثناء دولتين: الولايات المتحدة والصين.
فكر في كم تبلغ قيمة دول مثل:
- ألمانيا
- اليابان
- روسيا
- كندا
- كوريا الجنوبية
- أستراليا
- المملكة المتحدة
كل ما تنفقه هذه الدول ومواطنوها على البنية التحتية، التجارة، التعليم، الجيش، وقيمة السلع والخدمات التي تنتجها في عام واحد – بلاك روك تمتلك أصولًا أكثر من ذلك.
الحل: ماذا يمكنك أن تفعل؟
الجزء الأسوأ هنا هو أن قوة بلاك روك تأتي من ضعف المواطن العادي. أموالك هي التي تجعل هذه الشركة بهذه القوة.
لكن هناك حل، ولحسن الحظ، من الأسهل بكثير التعامل معه:
الوعي المالي
عندما تودع أموالك في أحد البنوك أو تضعها في صندوق معاشات، يجب أن تسأل:
- أين تستثمر هذه المؤسسة أموالي؟
- هل تدعم شركات تضر بالبيئة؟
- هل تمول شركات أسلحة؟
- هل تذهب أموالي إلى بلاك روك؟
البدائل
معظم الناس ليس لديهم أي فكرة عن كيفية استخدام أموالهم بالفعل. يجب أن نطالب بـ:
- الشفافية في الاستثمارات
- خيارات استثمار أخلاقية
- صناديق تقاعد مستقلة
- بنوك محلية صغيرة
السؤال الكبير: هل يمكن كبح جماح بلاك روك؟
برأيك، هل ممكن الرئيس الأمريكي جو بايدن يعمل مع بلاك روك نفس ما عمله الرئيس الصيني مع شركة Ant Group وصاحبها جاك ما؟
هل يمكن للحكومات:
- إجبار بلاك روك على التخلي عن نظام علاء الدين؟
- وضع قيود على نفوذها المتزايد؟
- حماية النظام المالي من احتكارها؟
الخلاصة
بلاك روك ليست مجرد شركة استثمار – إنها قوة عظمى بدون دولة. شركة تمتلك أصولًا بقيمة 9.4 تريليون دولار، وتسيطر عبر نظام علاء الدين على 21 تريليون دولار إضافية، وتؤثر على:
- النظام المصرفي العالمي
- وسائل الإعلام التي نستهلكها
- الحكومات التي تحكمنا
- البنية التحتية التي نستخدمها
- الشركات التي نتعامل معها
- استقرار النظام المالي بأكمله
علاء الدين هو العين السحرية التي من خلالها 10% من الأصول المالية العالمية يتم إدارتها. إنه السلاح السري لـبلاك روك، وفي نفس الوقت، نقطة ضعفها القاتلة.
السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت بلاك روك قوية – بل ماذا سنفعل حيال ذلك؟
روابط خارجية مقترحة
- BlackRock Official Website – الموقع الرسمي لشركة بلاك روك
- BlackRock Aladdin Platform – معلومات رسمية عن نظام علاء الدين
- Forbes: BlackRock Analysis – تحليل فوربس عن بلاك روك
- Financial Times: Asset Management – التغطية المالية لشركات إدارة الأصول
- The Guardian: BlackRock Climate – تقارير الجارديان عن بلاك روك والمناخ
- Bloomberg: BlackRock News – أخبار بلومبرج عن بلاك روك
- Federal Reserve Official Site – الموقع الرسمي للاحتياطي الفيدرالي
- World Bank Infrastructure – البنك الدولي والبنية التحتية
- American Economic Liberties Project – المؤسسة التي طالبت بتفكيك علاء الدين



